

بقلم الدكتور نبيل سكر [1]
كثرت المقالات حول الهوية الاقتصادية السورية في السنوات الأخيرة، لكن كل مقالة كانت ترى الهوية في زاوية محددة، غافلة الجوانب الأخرى من الهوية. وسنحاول في ورقتنا هذه تغطية كافة مقومات الهوية الاقتصادية السورية كما نراها.
تشمل هذه الورقة ثلاثة فصول، الفصل الأول يحدد مقومات الهوية الاقتصادية لأي بلد، والفصل الثاني يتتبع الهوية الاقتصادية السورية منذ الاستقلال وحتى اليوم، والفصل الثالث يغطي الهوية الاقتصادية السورية المرغوبة.
تتحدد الهوية الاقتصادية لأي بلد بالمقومات السادسة عشر التالية:
وقد عرف العالم نماذجاً متعددة في كيفية توزيع الموارد، مندرجة ضمن واحدة من مظلتين كبيرتين، مظلة الرأسمالية (أو ما عرف بنظام السوق وسيادة المستهلك) ومظلة الاشتراكية المركزية (أو ما عرف بنظام الدولة وسيادة المخطط). وفي الحالتين لم يكن هناك أصولية بالمطلق، حيث كان هناك حالات مطعمة دائماً.
هذه في اعتقادنا هي المقومات الأساسية للهوية الاقتصادية لأي بلد، وهي الهوية التي تنطلق منها سياسات البلد الاقتصادية والمالية والنقدية وسياستها الخارجية من جهة، كما تؤثر على السياسات التي تعتمدها الجهات الخارجية ومنظمات التنمية الدولية والإقليمية تجاه البلد من جهة أخرى. وهي مقومات تتغير مع الزمن القصير أو البعيد وتتغير معها الهوية الاقتصادية.
لم تكن لسورية هوية اقتصادية واضحة إلا في السنوات العشر الأولى بعد الاستقلال، حين تبنت الدولة في تلك الفترة اقتصاد السوق الحر في توزيع الموارد وريادة البرجوازية الوطنية في الاقتصاد الوطني، مع المنافسة في العملية الإنتاجية والانفتاح على الخارج تجارةً واستثماراً والحفاظ على المركزية في الإدارة.
وقد اعتنت الدولة في هذه الفترة بالزراعة والصناعة الاستهلاكية، وبرزت في الزراعة مجموعة "اصفر ونجار" شمال شرق البلاد التي أدخلت المكنة الحديثة إلى الزراعة، وبرزت الشركات المساهمة التي أقامتها البرجوازية الوطنية في الصناعة في كل من دمشق وحلب. وتدخلت الدولة في إقامة المرافق العامة وفي حماية الصناعة الوطنية وابتعدت عن المديونية الخارجية، ولكن بقيت مناطق ريفية كبيرة في عمق البلاد متخلفة كمنطقة الفرات، كما بدأت الحكومة بإرساء قواعد العمل المصرفي، مفسحة المجال للتواجد المصرفي الخارجي.
وقد تم في بدايات هذه الفترة انفصال سورية من الوحدة الجمركية مع لبنان، لرغبتها باستمرار ليبرالية الاقتصاد مع حماية صناعتها الوطنية وزراعتها، بينما رغب لبنان باعتماد اقتصاد السوق الحر بالمطلق .وقد تلا انفصال سورية الجمركي عن لبنان بناءها مرفأ اللاذقية للاستعاضة عن مرفأ بيروت كما تم في هذه الفترة اعتماد دستور البلاد في العام 1950 الذي ضمن الحريات العامة للمواطن والمساواة بين أفراده، وصان الملكية الخاصة ودعى إلى العدالة الاجتماعية.
وفي أواخر الخمسينات بدأت سورية تتجه نحو تدخل الدولة المباشر في الاقتصاد، متأثرة بالنهج السوفياتي المتصاعد عالمياً، فاعتمدت قانون الإصلاح الزراعي الذي وضع سقوفاً منخفضة على الملكيات الزراعية الخاصة، ثم بدأت بتبني النظم الاشتراكية، فأممت جميع المصارف العاملة وعدد كبير من المنشآت الصناعية الرائدة، وفرضت القيود على خروج الأموال من البلد وهمشت دور المصرف المركزي وتخلت عن السياسة النقدية لصالح السياسة المالية، وبدأت بالاتجاه نحو إعداد الخطط الاقتصادية الخمسية. وقد تعزز هذا التوجه خلال اتحاد سورية مع مصر في ظل الجمهورية العربية المتحدة.
وعند انفصالها عن مصر في أيلول 1961 تخلت سورية عن اشتراكيتها الجديدة، فتراجعت عن التأميم وأعادت أولوية القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. لكن هذا لم يدم طويلاً، حيث عادت سورية إلى اعتماد اشتراكية أكثر صلابة حين وصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة في العام 1963، منقلباً على النظام الحر مقيماً دولة الحزب الواحد ومعتبراً القطاع الخاص قطاعاً ابتزازياً مشكوك بولائه للوطن، فبدأ الحزب بتوسيع ملكية الدولة لعوامل الإنتاج، بموجب ما سمي وثيقة البرنامج المرحلي لثورة 8 آذار، مؤمماً في العام 1965 حوالي 115 شركة حاصة دفعة واحدة تاركاً حيزاً صغيراً للبرجوازية الصغيرة الصناعية والتجارية في المدينة وحيزاً صغيراً أخراً للملكية الزراعية الخاصة في الريف، مع احتكار الدولة شراء المحاصيل الرئيسية من الفلاحين من خلال أسعار تحددها هي، كما حافظت على احتكارها توفير البذور والسماد والتمويل له وأقامت ما سمي باتحاد الفلاحين.
وحين جاءت "الحركة التصحيحية" بقيادة حافظ الأسد في العام 1970 خففت الدولة من التوجه الأيديولوجي السابق، حيث أوقفت التأميم ولكن أقامت شبكة واسعة من مؤسسات القطاع العام الاحتكارية في كل من الصناعة والتجارة، ووسعت النافذة للقطاع الخاص ضمن حدود صغيرة.
وقد أكد دستور 1973 هذا التوجه، معتمداً التخطيط المركزي ومعداً خططاً تنموية خمسية تراوحت بين آليات التخطيط وبعض آليات السوق في توزيع الموارد. وفي تحديدها للقطاع الخاص تركت حيزاً له في قطاعات اقتصادية معينة وحيزاً للقطاع المشترك في قطاعات أخرى.
وفي هذا كله اعتمدت الدولة عقداً اجتماعياً غير مكتوب مع المواطن، تسعى الدولة فيه لعب دولة الرعاية من خلال تحقيق العمالة الكاملة والحفاظ على أسعار سوق منخفضة، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية له، مقابل تنازله عن حقوقه المدنية، لكن هذا العقد بدأ ينهار تدريجياً بسبب تدني موارد الدولة وتعاظم الفساد في مؤسساتها، مع حفاظ الدولة على تغافلها لحقوق المواطن المدنية.
أما بالنسبة للانفتاح على الخارج فقد تم تقييد الاستيراد والسماح بالتصدير ولكن بعد تأمين احتياجات السوق المحلي، وثم وضع قيود على دخول الاستثمارات الخارجية، باستثناء النفط. ولكن بينما استفادت الدولة من المساعدات والقروض التنموية العربية التي تدفقت على سورية على أمل امتناع سورية عن تصدير اشتراكيتها، أحجم الاستثمار الخليجي المباشر عن دخول سورية بسبب اشتراكيتها، فخسرت سورية بذلك ما كان ممكن أن تساهم به هذه الاستثمارات في نمو سورية وفي خلق فرص كبيرة للعمالة فيها.
ولكن في النصف الأول من الثمانينات اعتمدت الدولة سياسة توسعية استهلاكية غير منضبطة، مولتها من قبل البنك المركزي، بعيداً عن الشفافية والمساءلة، ومستفيدة من الدعم المالي العربي الذي تقرر لها في مؤتمر بغداد "للصمود والتصدي" في العام 1978 بعد قرار مصر الانفتاح على إسرائيل. وقد تلى هذه السياسة التوسعية وقف المساعدات الخارجية العربية بعد بضع سنوات لأسباب سياسية، فوقعت الدولة في أزمة اقتصادية خانقة في منتصف الثمانينات قاربت على إفلاسها. وقد برز نتيجة الأزمة مقترحين متناقضين، احدهما يدعو إلى لبرلة الاقتصاد والثاني يدعو إلى المزيد من التشدد وتقليص الاستيراد كما جاء في مؤتمر "الأبداع الوطني والاعتماد على الذات" الذي أقامه الاتحاد العام لنقابات العمال في تشرين الثاني 1987. ومقابل هذا التقرير أعددت وقدمت بنفسي تقريراً للقيادة السياسية يدعو إلى اعتماد اقتصاد السوق الاشتراكي وفتح المجال للتعددية الاقتصادية من خلال أشراك القطاع العام والخاص والمغترب في الاقتصاد.
لكن سورية اعتمدت حلاً وسطاً يضمن الاستمرار بنظام التخطيط المركزي مع إدخال بعض الانفتاح، مهدرة بذلك فرصة تاريخية ينص بالتخلي عن الاشتراكية وتبني هوية اقتصادية جديدة تعتمد على التخطيط التأشيري وعلى اقتصاد السوق في توزيع الموارد. ولكن بالنهاية ما اخرج الاقتصاد من الأزمة كان إنتاج النفط الذي تم اكتشافه في أوائل الثمانينات وبدء تصديره في العام 1989. لكن سورية بدأت في ذلك الوقت بإدخال ما سمته "القطاع المشترك" أولا في الزراعة وبعده في السياحة وثم في الصناعة، راضية بهيمنة القطاع الخاص في ملكية القطاع المشترك الجديد وفي إدارته.
وفي منتصف العام 2005 قررت الدولة بالتشارك مع الحزب الحاكم التخلي عن الاشتراكية رسمياً واعتماد "اقتصاد السوق الاجتماعي"، وهو ما كان يجب أن تفعله قبل 20 سنة، ولكن تبنيها جاء دون تحديد كيفية التوفيق بين دور السوق ودور الدولة. وقد شكل هذا القرار تغييراً جوهرياً في الهوية الاقتصادية السورية، بحيث اصبح القطاع الخاص يولد حوالي 67% من الناتج المحلي الإجمالي ويساهم بحوالي 55% من الاستثمار ويوظف حوالي 70% من العمالة مما رفع معدلات النمو إلى حوالي 5% في العام 2010 لكن الحكومة أخطأت بعد هذا القرار بإلغاء أدوات الحماية الاجتماعية القائمة، دون إدخال برامج جديدة للحماية الاجتماعية المعتمدة عادة في اقتصاديات السوق، مثل برامج الضمان الصحي والتعويض عن البطالة.
ثم جاء دستور 2012 الذي تم اعتماده مع بداية الحرب، ليتخلى عن مبدأ "اقتصاد السوق الاجتماعي"، دون أن يعطي الاقتصاد هوية جديدة، مركزاً على زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، تاركاً الاقتصاد عرضة لسياسات الحكومات المتعاقبة. وكان السبب في التخلي عن اقتصاد السوق الاجتماعي في الدستور اعتبار لبرلة الاقتصاد كان السبب وراء الانفجار السياسي والاجتماعي الذي حدث في العام 2011.
وخلال الحرب الأهلية تم دمار شامل في البني التحتية والإنتاجية والتعليمية والصحية، وثم تشرذم الدولة والمجتمع من خلال ظهور أربعة[1] حكومات منفصلة عن بعضها، معتمدة كل منها هويات اقتصادية مختلفة، متأثرة بالموارد الطبيعية والبشرية والمالية المتوفرة لديها وبعلاقاتها الخارجية وبمخاطرها الداخلية والخارجية. وتضمنت هذه الهويات فيما تضمنت تبدلاً في مصادر الدخل والعمالة باتجاه نشاط النهب والسرقات والابتزاز والرشوة على حساب النفط والزراعة والصناعة، وظهر مع هذه الدخول الجديدة منتفعين وأمراء واقتصاد حرب في كافة أنحاء البلاد. كما تدهورت الموارد الطبيعية والمائية وساء استخدامها، وتعزز ذلك بالزلزال الذي وقع في شمال البلاد في أوائل العام 2023 الذي قدرت خسائره ب 5 مليارات دولار، كما تقلص الأداء الاقتصادي في كل من موقع الإدارة الحكومية الرئيسية وفي مواقع الإدارات السياسية المنفصلة وغابت أية استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وتغيرت أنماط الاستهلاك مع تغير مصادر الدخل وازداد الفقر والبطالة والفساد في كل المواقع وغاب الأمن الغذائي، كما تقلصت التجارة داخل البلد الواحد لصالح التجارة الرسمية وغير الرسمية مع الدول المجاورة، وازداد الاستيراد بينما انخفض التصدير وازداد التهريب السلعي من وإلى سورية، في الوقت الذي غادرت رؤوس الأموال والخبرات من سورية إلى الدول المجاورة. وزاد التمويل بالعجز في ميزانية الدولة وانخفضت السيولة في الاقتصاد الوطني وتعاظمت الحاجة للمساعدات الإنسانية. كما عانت البلاد من الأزمة المصرفية في لبنان حيث تم تجميد ودائع سورية كبيرة في مصارفها وتوقف لجوء رجال الأعمال السوريين للاستيراد عبرها.
ومن جهة أخرى نجم عن أزمة الحرب نزوح نصف سكان البلاد وانكماش الناتج المحلي الإجمالي الرسمي بأكثر من 50% ليتدنى نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي إلى حدود 830 دولار أميركي في العام 2024 دون احتساب الاقتصاد غير الرسمي، كما تم استنزاف البلاد لاحتياطاتها الأجنبية وزادت ديونها الخارجية. وقد نقل عن البنك المركزي قوله أن إجمالي ديون سورية بلغت حوالي 27 مليار دولار في نهاية العام 2024، منها ديون خارجية بحدود 3 مليار دولار (غير متضمنة ديون إيران) وديون داخلية بحدود 4 مليارات دولار في العام 2025 وشكلت هذه الديون نسبة عالية بلغت 24% من الناتج المحلي الإجمالي ولكن الأزمة فتحت المجال ولأول مرة لشعور المواطنين بحقوقهم السياسية والاجتماعية بعد غياب هذه الحقوق خلال الفترة البعثية/الأسدية.
وإذا نظرنا إلى الاشتراكية التي اعتمدتها سورية على مدى 40 سنة، نجد أنها حققت نمواً في بعض السنوات ولكنها لم تحقق العدالة الاجتماعية التي وعدت بها، حيث تغلغل الفساد إلى مفاصل الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية منذ أوائل السبعينات، دون أن يلعب الحزب دوره في تصويب المسار وهو "القيم على الدولة والمجتمع" حسب ما فوضه دستور1973. وقد أدى اعتماد البلاد الهوية الاشتراكية إلى تحجيم دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني ومغادرة روداه البلاد، فخسر الاقتصاد مساهمته في الاستثمار الوطني وفي خلق فرص العمالة وفي دعم حوار الموازنة العامة للدولة من خلال الضرائب والرسوم، بينما أردنا للقطاع العام أن يكون هو الرائد في الاقتصاد الوطني وفي التكوين الرأسمالي والتوظيف الاجتماعي. وقد نجح القطاع العام الصناعي جزئياً في التكوين الرأسمالي وفي زيادة الإنتاج ولكنه ولم ينجح في زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج (Total Factor Productivity)، بسبب غياب كل من التكنولوجيا والعمالة الماهرة. ولئن تحققت بعض العدالة من خلال توظيفه الاجتماعي، لكن ذلك نقل البطالة من الشارع إلى المصنع، رافعاً تكاليفه وجاعلاً منه قطاعاً صناعياً اتكالياً مفلساً، مثقلاً بتكنولوجيا قديمة وعمالة فائضة وخبرات متدنية، لا بل أصبح يشكل عبئاً على مالية الدولة بسبب خسائره التي تحملتها. وإلى جانب القطاع العام الاقتصادي تم خلق قطاعاً عاماً إدارياً مثقلاً كذلك بعمالة فائضة، مترافقة مع خبرات متدنية غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطن كما على تسيير أمور الدولة. بغياب المساءلة والمحاسبة وانقساماً وشظياً مجتمعياً من قبل أي من مجلس الشعب والمجتمع المدني المغيب.
وبعد اعتماد السلطة "اقتصاد الحر التنافسي"، أقامت صندوقين: الأول بأسم "صندوق التنمية" والثاني سمته "الصندوق السيادي السوري"، معتمدة في تمويلهما على المساعدات الداخلية والخارجية ورابطتهما برئيس الجمهورية. وقد غطى المرسوم الأول نشاط القطاع الخاص، بينما أتاح المرسوم الثاني للدولة الدخول في مشاريع إنتاجية، "تحاشياً للاستدانة" كما جاء في نص المرسوم. ثم أقامت الإدارة الجديدة "الهيئة العامة للمنافذ والجمارك" و"اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير" وذلك للسيطرة على حركة الشحن والنقل عبر منافذ الدولة والمرافئ البحرية، ساحبة من خلالهما الصلاحيات من المؤسسات الحكومية الرسمية ذات الصلة. وقد تم ربط هاتين المؤسستين برئاسة الجمهورية كذلك
كما أحدثت الإدارة الجديدة "المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية" ضمن تعديلها لقانون الاستثمار رقم 18 العام 2021، مانحة المزيد من الضمانات والحوافز للمستثمر المحلي والأجنبي، وهو المجلس المتوقع إعداده لاستراتيجية التنمية المستقبلية. وأصدرت الإدارة الجديدة كذلك قانوناً جديداً للدخل دون دراسة كافية، حيث تم بموجبه فرض معدلات ضريبية منخفضة إلى الحد الذي يهدد موارد الدولة المستقبلية، كما أقامت لجنة وطنية "لمكافحة الكسب غير المشروع والفساد واستعادة الأموال"، دون تحديد مرجعتها وحدود صلاحياتها والجهة المسؤولة عن محاسبتها. كما قامت الإدارة، تحت عنوان إعادة الهيكلة، بإنهاء خدمة موظفين في مؤسسات الدولة وتعيين أخرين إما موالين لها أو منتمين لخطها العقائدي.
لكن معظم هذه القرارات لم يتم تنفيذها بعد وما تم تنفيذه لم تظهر ثماره على الأرض ومن المرجح أن تتعرض هذه القرارات للتعديل أو الإلغاء في المستقبل القريب أو البعيد نظراً للسرعة في أعدادها وعدم القدرة على تنفيذ معظمها لضعف الإدارة الحكومية التنفيذية. كما وإن الاستثمارات الخارجية العامة والخاصة التي تم الحديث عنها بالإعلام أو من قبل أعضاء في الحكومة لا توحي بأنها نابعة من استراتيجية تنموية، والعديد منها لا يعدو كونه "مذكرات تفاهم"، شملت مشاريع خاصة عقارية وسكنية وسياحية، ومشاريع بني تحتية شملت النقل الجوي والموانئ البرية والبحرية والطاقة ونقل التكنولوجيا، وبعضها مدفوع من اعتبارات سياسية، مما يشير إلى احتمال تأثير العلاقات والسياسات الخارجية في رسم هوية الاقتصادية المستقبلية لسورية. كما وان بعض هذه الاستثمارات هي احتكارية روادها مقربون من السلطة، ومشاريع عقارية قيد التنفيذ طرحتها مجموعات سورية مغتربة تشمل إقامة أبراج سكنية ضخمة لصالح الطبقات الغنية.
كما هناك حديث عن مشروع بناء عاصمة إدارة جديدة على غرار ما تم في مصر، وذلك غربي دمشق ما بين السومرية والمعظمية، على مساحة 1900 كم2، وهو مشروع يخدم المنطقة التي ستقام فيها وسيسهل العمل بين وزارات الدولة المختلفة وتعاون المواطنين معها، ولكن المشروع سيتضمن تحولاً ديموغرافياً وسكانياً واقتصادياً كبيراً، وسيسحب العظيم من الأموال والقدرات المخصصة لعملية إعادة الأعمار وأولوياتها.
ويؤكد بروز كامل المشاريع أعلاه غياب الاستراتيجية التنموية للدولة وغياب الحوافز لجذب الاستثمار الخارجي كما الداخلي إلى القطاعات والمشاريع ذات الأولوية.
اعتمدت الدولة فترة خمس سنوات انتقالية تم خلالها حتى الأن إصدار تشريعات وإقامة مؤسسات اقتصادية ومالية ثم ذكر معظمها أعلاه، وستشكل هذه التشريعات والمؤسسات وما سيتعدل منها ملامح الهوية الاقتصادية الجديدة لسورية، كهوية من المتوقع أن تكون إنتاجية ليبرالية تنافسية غير ريعية منفتحة على الخارج تجارياً واستثمارياً، كما تم ذكره أعلاه.
لكن هناك مقومات عديدة من مقومات الهوية لم يتم التعامل معها بعد، حيث لم توضع بعد استراتيجية للتعافي وإعادة الأعمار وللتنمية الشاملة، ولم يتم تحديد الأولويات القطاعية الاقتصادية ومنها مكانة قطاع الطاقة المتجددة وقطاع المعرفة والبرمجيات فيها، كما لم تبذل جهوداُ كافية لتحسين الظروف المعيشية وأهمها البطالة والفقر والتضخم وعجوزات النفط والكهرباء والغذاء، ولم يتم الكلام عن كيفية سد الفجوات بين الدخول والفجوات التنموية بين المناطق وبين الريف والحضر، ولم يتم اعتماد حوكمة رشيدة ومساع جدية لمكافحة الفساد السياسي والإداري.
كما لم يتم العمل على بناء الدولة على أساس الكفاءة والجدارة والقيم الأخلاقية والخروج التام من منطق الثورة إلى منطق الدولة، وهو ما لا يقل أهمية عن التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار. كما لم يتم إرفاق الحوكمة بإصلاح مؤسسات الدولة المركزية والمحلية، بعدما سادها الترهل والفساد، مما افقدها القدرة على التخطيط والتنفيذ، فضلاً عن أهمية تغيير عقلية الإداريين الحكوميين.
ولتحديد المقومات الواجب اعتمادها في الهوية الاقتصادية الجديدة هناك خمسة عشر أولويات مترابطة يجب اعتماد بعضها فوراً وبعضها تدريجياً وما بعد ذلك أولاً تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي وثانياً بناء المجتمع الذي مزقه النزاع وبناء الدولة وتوحيد مؤسساتها مع بناء عقد اجتماعي جديد، وثالثاً التأكد من قدرة الرئاسة على توحيد البلاد تحت سلطة أمنية وعسكرية واحدة وقدرتها على إدارة وإصلاح مؤسسات البلاد، ورابعاً إعادة أحياء مؤسسات الدولة التنظيمية والتشريعية والقضائية واعتماد الحوكمة وسلطة القانون في تسيير شؤون البلاد والقيام بالإصلاح الإداري الجذري والمؤسسي، مركزياً ومحلياً، بما فيه اعتماد اللامركزية الإدارية، والاستثمار في رأس المال البشري، وخامساً إعداد رؤية اقتصادية واستراتيجية تنموية واضحة لمستقبل الاقتصاد الوطني تبدأ بتحسين الوضع المعيشي وتعمل على دمجه بالاقتصاد الإقليمي، وسادساً اعتماد حكومة جديدة ومراجعة العديد من التشريعات التي تم إصدارها والمؤسسات الاقتصادية التي تمت إقامتها حتى الأن والبحث في كيفية اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، وسابعاً الإسراع بعملية التعافي والبدء بعملية إعادة الأعمار وذلك لتحسين الوضع المعيشي وزيادة فرص العمل من جهة، ولسد الطريق على عودة المتطرفين وعودة كل من الاستبداد الداخلي والمستعمر الخارجي وثامناً رفع سوية القطاع الخاص تنظيمياً وتكنولوجياً من قبل الحكومة ومن قبل القطاع الخاص نفسه وتاسعاً تعبئة أموال وخبرات المغتربين السوريين في الأمريكيتين وأوروبا والخليج من خلال إقامة صندوق ائتماني خاص في الأردن، وليس في لبنان الغارق في أزمته المصرفية، بحيث يجذب الصندوق ودائعهم ويحول هذه الودائع إلى مشاريع إنتاجية وخدمية في مختلف أنحاء البلاد، وعاشراً تحسين الحوكمة الاقتصادية التي تتضمن السياسات والأنظمة والمؤسسات التي تقرر التعافي الاقتصادي وإعادة البناء وحادي عشر تعزيز القدرات المحلية الإدارية والاقتصادية والبشرية والاعتماد عليها ما امكن، مع الإقرار بحتمية اللجوء إلى المعونات المالية والتقنية الخارجية بسبب عدم كفاية القدرات المحلية، وثاني عشر بناء القدرات التكنولوجية الوطنية من خلال إنشاء وتطوير منظومة البحث والتطوير والابتكار وإقامة الحدائق التكنولوجية، جنباً إلى جنب مع تطوير البنى الصناعية والاقتصادية والمؤسساتية. وثالث عشر اعتماد إطار بناء السلام في عملية إعادة الإعمار بحيث يضمن حقوق الأفراد والمجتمعات ومعالجة مظالمهم السابقة (كحقوق الملكية ومظالم التهجير) ويسعى إلى إعادة بناء العلاقات المجتمعية عن طريق تأسيس سلاسل قيمة عابرة للمناطق والمجتمعات المتنازعة، ورابع عشر الانطلاق بمسار العدالة الانتقالية الذي من شأنه أن يمنع إعادة إنتاج ممارسات الفساد والاحتكار الذي شهده العهد القديم، علماً أن التسويات المالية التي تمت مع بعض رجال أعمال العهد القديم تذهب إلى "صندوق التنمية" الجديد ولا تمس بمسار العدالة الانتقالية، وخامس عشر اعتماد رؤية تسمح ببناء اقتصاد أخضر صديق للبيئة يتعامل مع تحديات التغيير المناخي وما تشهده البلاد من جفاف وحرائق بالساحل بشكل متكرر.
واذا دخلنا بالتفصيل لتطوير الهوية الاقتصادية هناك العديد والعديد جداً من التحديات التي تتطلب التنفيذ بدءاً من تحريك الاقتصاد والشفافية في إدارته مع إرفاقه بالعدالة الاجتماعية، واستعادة رؤوس الأموال والخبرات التي غادرت البلاد، وإصلاح أبار النفط المهدمة وتطوير الحقول النفطية والغازية الجديدة البرية والبحرية، وإقامة المشاريع المتوسطة والصغيرة خاصة في المناطق التي سيعود إليها المتضررين والنازحين واللاجئين، ومعها تحسين مناح الاستثمار بما فيه تخفيض بيروقراطيته وكافة عوائقه، مع تقليص كلفة الأعمال (Transaction Cost)، وزيادة استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من قبل الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وأحياء الصناعة الوطنية وسلاسل الأمداد فيها، ومعها دعم الصناعات التقليدية بصناعات الطاقة المتجددة وصناعات المعرفة والبرمجيات، مع تقديم حماية للقطاع الصناعي مشروطة بتطوير الصناعة لنفسها تنظيمياً وتكنولوجياً، وتقليص الاقتصاد الريعي، والتوزيع العادل للمشروعات الاقتصادية بين جميع المحافظات، والتكامل الاقتصادي بين المركز والأطراف، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وما يجلبه هذا الاستثمار من تكنولوجيا الإنتاج والإدارة، مع السعي لمشاركته مع الاستثمار المحلي، وتحريك وإصلاح القطاع المصرفي، بما فيه إدخال مؤسسات التمويل طويل الأجل وربط القطاع المصرفي بالنظام المصرفي الإقليمي والدولي، وضمان استقلالية المصرف المركزي وقدرته على صد الضغوطات السياسية، ثم العمل على إيجاد السكن لمتوسطي ومنخفضي الدخل في الريف والحضر وإيجاد السكن لمن تهدمت بيوته خلال الأزمة والتعامل مع المستوطنات السكنية المنتشرة في كافة أنحاء البلاد، وإقامة الشركات الزراعية الكبرى بعد رفع سقوف الحيازات الزراعية الخاصة للتمكن من إدخال التكنولوجيا للزراعة والري الحديث ، وتخصيص القطاع العام الصناعي، والعمل على التوظيف والترفيع في الحكومة على أساس الجدارة Meritocracy لا على أساس الولاء، مع رفع رواتب الموظفين بحيث تتناسب رواتبهم مع كلفة المعيشة، ووقف التهرب الضريبي وتقليص الهدر في الإنفاق العام، والعمل الجدي على مكافحة الفساد بالتلازم مع تفعيل ورفع كفاءة القضاء. وبنفس الوقت إدخال برامج الحماية الاجتماعية وحماية حقوق العمال والقضاء على اقتصاد الحرب، ومعالجة العجز المزمن في الميزان التجاري والانهيار التام في مالية الدولة العامة، وإعادة النظر بالنظام التعليمي من الحضانة حتى الجامعة بما فيه التعليم المهني، بحيث يركز النظام التعليمي على الابتكار والإبداع وتعزيز الفكر النقدي من جهة، ويستجيب لمتطلبات السوق والتنمية من جهة أخرى، وتعزيز دور الشباب في السياسة والإدارة والإنتاج من جهة ثالثة.
ولا يستطيع المراقب إلا أن يقدر حجم وعمق التحديات العديدة أعلاه وحاجة معظمها إلى سنوات لمعالجتها وقطف ثمارها، ولكن من الضروري البدء بالتنفيذ بالسرعة اللازمة لظهور بعض ثمراتها مما يساعد على بناء الثقة بين المواطن والدولة، مع ادراك حاجة التنفيذ للأموال والقدرات البشرية الداخلية والخارجية.
ولكن من الضروري التأكيد انه لا يمكن السير بعيداً بتحديد الهوية الاقتصادية المستقبلية واعتماد السياسات الاقتصادية المناسبة، دون توضيح معالم الهوية الوطنية ونظام الحكم الجديد[2]، الذي جاء بخلفية إسلامية ومارسها بأفعاله ويتطلب توضيح معالم الهوية الوطنية إنهاء التصنيفات المذهبية والطائفية وتحقيق السلم الأهلي وتعزيز التماسك الاجتماعي وتعزيز المصالحة الوطنية والتعامل الجدي مع تبعات المجازر التي حصلت في الساحل وفي السويداء في منتصف العام 2025، وكما الوصول إلى تسويات سياسية مع الإدارة الدرزية في السويداء والإدارة الكردية في شمال شرق سورية، وإدخال العناصر البشرية من غير السنة في هياكل الدولة مركزياً، علماً أن تجاوز التوترات الأثنية والعرقية بشكل مستدام يتطلب سنوات من العمل.
وقد شكل إصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 في 6 كانون الثاني 2026، خطوة إيجابية نحو تجاوز التوترات الأثنية والطائفية كما نحو تحقيق السلم الأهلي في البلاد، حيث اعترف المرسوم بحقوق المكون الكردي واعتباره جزءاً لا يتجزأ من الشعب السوري والتزام الدولة بحماية تنوعه الثقافي واللغوي. ولكن يجب اتباع المرسوم بمرسوم أخر يؤكد الاعتراف بحق منطقة شمال شرق سورية الغنية بالمكون الكردي بحصة من مواردها النفطية والزراعية، كما وحمايتها من خطر داعش القريب منها، خاصة بعد بدء خروج القوات الأميركية من سورية باستثناء ثلاثة قواعد عسكرية في الوقت الحاضر، كما يتوجب عمل الأكراد انفسهم من جهة أخرى على توحيد الأجهزة السياسية التي تمثلهم وهي مجلس سورية الديموقراطية وإدارتها الذاتية (قسد) من جهة، والمجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي من جهة أخرى، علماً أن هذه الجهات قد اتفقت فيما بينها مؤخراً على التفاوض مجتمعة مع الحكومة السورية. ولكن يجب تلازم التقارب بين الجهات السياسية مع توافق مجتمعي كردي على أرض الواقع.
وبالنسبة للسويداء فقد جاءت الأخبار الأخيرة حول مفاوضات تجري بين الحكومة السورية والمرجعيات الروحية في السويداء كخطوة أخرى نحو تعزيز التماسك الاجتماعي ووحدة البلاد.
وبعد النجاحات في المقومات أعلاه يسهل السعي لتعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد البلاد جغرافياً واقتصادياً، واستعادة الحكومة الشرعية لنفطها وقمحها المتمركزين في شمالي وشرقي البلاد، والعمل على العودة الطوعية اللاجئين واتخاذ الخطوات اللازمة لبناء دولة ديموقراطية تشاركية، تتعزز فيها مبادئ الحوكمة والمواطنة.
وسنساعد هذه الخطوات على توحيد البلاد بعد استعادة الدولة السيطرة على الجزيرة السورية وغرب الفرات يعد خروج قوات قسد منها، كما سنساعد الخطوات أعلاه في بناء الهوية الوطنية والهوية الاقتصادية، بما فيها السعي لمواجهة التحديات العديدة المذكورة أعلاه، والتعامل مع الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت عبر السنين، فضلاً عن مواجهة التدخلات السياسية الخارجية.
ولكن لا بد من الإشارة إلى أن مع تلازم التفاؤل بالتغيير وهناك هواجس عديدة على طريق مستقبل الهوية الاقتصادية والوطنية السورية، ومن هذه الهواجس الخشية من تعاظم التوجه الديني، والخشية من تعاظم دور الرئاسة في التشريعات والمؤسسات المحدثة وسيطرتها على السلطات التشريعية والقضائية رغم الكلام عن فصل السلطات في الدستور المؤقت، مما يحمل مخاطر التحول نحو دكتاتورية دينية تحل محل الدكتاتورية الأسدية / البعثية، والخشية من بروز اقتصاد حر احتكاري تقوده نخبة حاكمة وتغيب عنه الحماية الاجتماعية، والخشية من استمرار تهميش أدوار بعض المجموعات الأثنية والدينية، ومعه الخشية من تفكيك سورية إلى كانتونات طائفية وأثنية، والخشية من عدم الإشارة إلى الديموقراطية في خطاب الدولة الرسمي، والخشية من فشل مكافحة الفساد مركزياً ومحلياً ومن طول المرحلة الانتقالية.
إضافة إلى الهواجس أعلاه لابد الإشارة إلى وجود شعور بعدم اليقين لدى المواطن في كيفية تعامل الدولة مع مقومات الهوية الوطنية والهوية الاقتصادية وشعوره بأن صناعة القرار الاقتصادي والسياسي مرتبط بيد فئة مقربة من رئاسة الجمهورية، وشعوره باحتمال وجود حكماً موازياً داخل مؤسسات الدولة الرسمية من دون شفافية ومساءلة. وما يعزز الشعور بعدم اليقين هو عدم صوابية معظم القرارات والمؤسسات التي أقيمت حتى الأن وسرعة اتخاذها، والتغاضي عن مواجهة القضايا أساسية العديدة التي تم ذكرها أعلاه.
أخيراً وللتمكن بالسير نحو تحديد الهوية الاقتصادية ومتطلباتها يتوجب توفر الإحصائيات التفصيلية الموثوقة حول الاقتصاد الوطني وإطاره الاقتصادي الكلي وموارده ونفقاته وقطاعاته المختلفة وسهولة الحصول إليها، كما حول قضايا المجتمع المركزي والمحلي في كل محافظة، وهي الإحصائيات التي غابت خلال الأزمة.
وقد يفيد قيام المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني بإعداد دراسة مستفيضة عن الوضع المعيشي وعن الاحتياجات التنموية والمعمارية في كل محافظة، مركزياً ومحلياً، محددين حجم سكانها وتركيبتها الأثنية والدينية وتقييم قدراتها المالية والبشرية ومدى وجود منظمات مجتمع مدني فيها. وستساعد إعداد مثل هذه الدراسة على تحديد هوية اقتصادية واستراتيجية تنموية لكل محافظة في ظل الهوية الاقتصادية الأكبر للبلاد.
وأختم بالقول أن تحديد الهوية الاقتصادية السورية ومعها هويتها الوطنية ضرورة استراتيجية للتمكن من نهوض البلاد وتعزيز تماسكها الاجتماعي، من مواجهة عمليتي التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار ومن التعامل مع جهود وحدة البلاد وعودة اللاجئين ومواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تراكمت عبر السنين.
الدكتور نبيل سكر
المؤسس والمدير التنفيذي
المكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار
[1] المدير التنفيذي للمكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار بدمشق والاقتصادي الرئيسي السابق في البنك الدولي في واشنطن.
[2] حكومة "الإنقاذ" في إدلب، والحكومة "المؤقتة" المدعومة من قبل الائتلاف / تركيا في شمال حلب، و"الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا، وحكومة نظام الأسد
[3] الهوية الوطنية هي مجموعة الصفات والثقافات والقيم والعادات والروابط الاجتماعية والنظم الحكومية والدين واللغة والتاريخ والجغرافية التي تميز أمة عن غيرها